فيلم “الرجال فقط عند الدفن” لعبدالله الكعبي… هل حان الوقت للحديث عن هذا “التابو”؟

صدى الشرق:صنعاء

برغم تواضع عدد الأعمال السينمائية الإماراتية التي تنتج سنويا، لا زالت هذه الصناعة الشابة قادرة على تقديم أعمال سينمائية تحاكي واقع شعوب المنطقة، برغم حساسية بعض القضايا، ومنها بينها المثلية الجنسية.

آخر الأفلام التي تناولت هذه القضية فيلم “الرجال فقط عند الدفن”، للمخرج الإماراتي عبدالله الكعبي، الذي يخوض تجربته الروائية الطويلة الأولى، وإن ابتسم له الحظ، قد يكون فيلمه هذا هو الاختيار الأول لدولة الإمارات لجائزة الأوسكار للفيلم الأجنبي، والذي تدخل الإمارات السباق فيه للمرة الأولى في تاريخها هذا العام.

لن نخوض في القصة كثيرا، فتفاصيلها ستدفعنا للكشف عن مفاجآت في الفيلم، لا نرغب بأن نكشف عنها لأنها ستهدم من متعة مشاهدته. قصة الفيلم بكل اختصار تتمحور حول عائلة تجتمع عند وفاة الأم، لتكتشف ابنتاها سرا وراء الآخر كانت تخبئه الأم لفترة طويلة. وعلى مسار أحداث الفيلم، نكتشف دواخل شخصية غنيمة وأختها عائشة، وعمتهما ومعهما جميع الشخصيات الأخرى.

ما يلفت الانتباه في هذه الحكاية هو التركيز على المرأة، وهي التي كانت مغيبة أو تلعب أدوارا ثانوية في معظم الأعمال السينمائية أو الدرامية الخليجية. ولكنها في الآونة الأخيرة، بدأت تحظى بمكانة مهمة، ربما لأنها عالمها يحتوي قصصا متجددة لم يسبق استهلاكها كما هي القصص الذكورية، وخصوصا في هذا الجزء من العالم. وفي هذا الفيلم جاءت القصة عن النساء مفاجأة للمشاهد، ربما لأن العنوان لا يحمل أي إيحاءات نسائية، وبالتالي، كان الاهتمام منصبا على معالجته لموضوع ذكوري.

التسلسل الدرامي في الفيلم والمفاجآت التي تنكشف واحدة تلو الأخرى تعكس نضجا لدى الكعبي، الذي كتب الفيلم أيضا، فأنت كمشاهد(ة) لا تمل من أحداث الفيلم، سوى في بعض اللحظات القليلة، التي يسهب فيها الحوار بوصف أشياء ذكرت بصريا، لأنها تمتد بعمق وتطرح تساؤلات دائمة داخلك: هل يعقل أن تقوم الشخصية بذلك؟ هل هؤلاء الناس أشخاص حقيقيون من حولنا؟ هل يمكن أن يقبل المجتمع الذي نعيش فيه هذا النوع من السلوكيات في يوم من الأيام؟

المأخذ الوحيد على الفيلم هو أداء بعض الممثلين، فالأداء المسرحي للعديد منهم كان مصدر تساؤل: شخصيات بهذا العمق، كيف يمكن أن تظهر بهذا الجمود؟

الحوار في بعض الأحيان أيضا كان مباشرا ومكررا، وكان من الممكن أن لا تنطق الشخصيات في بعض الأحيان لأن الصورة بروعتها وعمقها تحكي ما لا يمكن أن ينطقه اللسان.

ولكن برغم كل ذلك، حازت هذه التجربة الأولى للكعبي على الإعجاب، وأصبحنا نتطلع إلى فيلمه المقبل، بل ونتطلع أيضا إلى أن يقع الاختيار على “الرجال فقط عند الدفن” ليكون الممثل للإمارات في سباق الأوسكار. سنتعرف إلى نتيجة الاختيار في الأسابيع المقبلة.

المصدر :CNN

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*